السيد محمد باقر الخوانساري

371

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

جماعة من الأمراء المعاندين معه في إتمام هذا المهم ، إلّا أنّ حكمة اللّه تعالى وحرمة شريعته المطهّرة ، اقتضتا خلاف ما أرادوا به ، فلم يتيسّر لهم ذلك المقصود . وكان من غرائب الأمور انّ في تلك الأوقات قد كتب بعض المفسدين عريضة بخطّ مجهول ، مشتملة على أنواع الفرية والبهتان ، في حقّ جناب الشّيخ بالنّسبة إلى حضرة السّلطان ، ورماها إلى دار الملك من وراء الجدران ، وكانت دار الملك يومئذ بصاحب‌آباد بلدة تبريز ، بجنب الزّاوية النّصيريّة ، ونسب فيها إليه قدّس سره أنواعا من المناهى والفسوق ، فاتفق أن وصل ذلك المكتوب أيضاً إلى نظر الملك ، ولكن تقدير اللّه العزيز العليم ، لمّا كان يقتضى في الغالب خلاف ما يشتهيه الطّالب ، لم يعمل ذلك في قلبه المنير شيئا ، ولم يزد الشّيخ المعظّم إليه إلّا حبّا وقربا ، بحيث جعل السّلطان يجتهد في طلب كاتب العريضة شديدا إلى أن بلغه إنّ ذلك العمل أيضا كان باطّلاع الأمير نعمة اللّه المذكور ، فأسقطه من عين نظره الشّريف ، ثمّ لم يكتف بهذه الإهانة والتّخفيف حتى أن أمر باخراجه عن تلك البلاد إلى ارض بغداد ، ونفاه عن تلك الحدود بأسوء الطّرد والابعاد . فاتّفق ان كانت فاصلة ما بين وفاة هذا الشّيخ المكرّم ، في تربة النّجف الأشرف الأكرم ، ووفاة ذلك الجهل المجسّم في بلدة بغداد الغير المعظم ، مقدار عشرة أيّام « 1 » . قلت وقرب وفاة المتخاصمين ، بما لا يتجاوز عن مدّة السّنة ، من جملة الأمور المجرّبة الّتى ضبط كثيرا من أبنائها [ افرادها خ ] المؤرّخون ، ونظمها الشّعراء المدرّخون كما تقدّمت الإشارة إليه في ذيل ترجمة جرير المشهور من كون وفاته في عين سنة وفاة فرزدق المشكور المبرور ؛ واللّه عليم بذات الصّدور ، ونكات الأمور . ثمّ قال : ومن جملة الكرامات الّتى ظهرت لشيخنا المذكور بنقل صاحب « الرياض » أيضا انّ محمود بيك مهردار الّذى كان من ألدّ الخصام لجنابه العزيز كان يوما في ميدان صاحب‌آباد تبريز ، مشغولا بلعب صولجان ، في جملة من كان يلعب

--> ( 1 ) - أحسن التواريخ 12 : 253 - 256